ابو القاسم عبد الكريم القشيري
345
شرح الأسماء الحسنى
أولياءه مختلفون ، فمنهم من يتقدم بجهده وعبادته ويتكلف أن لا يتخلف عن أشكاله في مرافقته . سمعت الدقاق يقول : رئى بعضهم مجتهدا فقيل له في ذلك ، فقال : ومن أولى منى بالجهد وأنا أحتاج أن ألحق بالأبرار والكبار من السلف ، قال اللّه تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « 1 » وفي معناه أنشدوا : السباق السباق قولا وفعلا * حذر النفس حسرة للسبوق سمعت الدقاق يقول في يوم عيد ، وقد اجتمع الناس في المصلى : لو قيل لي : إن واحدا من هؤلاء يرى اللّه تعالى قبلك غدا لزهقت نفسي ، وقوم لم يروا لأنفسهم استحقاق التقدم وكانت همتهم السلامة فحسب . وقال بعضهم في مناجاته : إلهي إني أعلم أنى لا أستوجب تلك الدرجات ولكن سترا من النار . وقال يحيى بن معاذ : العارف شريف الطلب ، قيل له : وما شرف طلبه ؟ قال لا يجاوز بهمته طلب المغفرة ، قال اللّه تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ « 2 » ثم قال تعالى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا « 3 » . يحكى عن ابن المبارك أنه خرج يوما على أصحابه ، فقال : تجاسرت البارحة على اللّه فسألته الجنة .
--> ( 1 ) المطففين : 26 . ( 2 ) آل عمران : 146 . ( 3 ) آل عمران : 147 .